الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

37

مخزن اللئالى في فروع العلم الإجمالى

وهو انّ شمول اخبار التّجاوز لمثل المقام ممنوع وان الشّك في الشمول كاف في الحكم بوجوب تدارك السّجود بحكم استصحاب العدم إذ المانع عن العمل بمقتضاه في موارد العمومات انّما هو ظهورها بالنّسبة إليها فمع الشك في شمولها لبعض الموارد يرتفع المانع عن العمل بالاستصحاب واعترضه في البشرى بعد نقله بأنه ليس حكم استصحاب عدم الإتيان بالمشكوك فيه هو وجوب التّدارك وانّما يسلم كونه حكمه فيما لم يصدر من المكلف ما يوجب الاختلال في نظم الصّلاة إذا اتى بالمشكوك فيه وامّا إذا صدر منه ذلك فمقتضى القاعدة الأوّلية العقلية هو بطلان الصلاة لعدم الإتيان بالمأمور به على وجهه لكن الشّارع حكم بعدم العبرة بالشك واستصحاب لعدم مع الدّخول في الغير فإذا فرض الشّك في صدق الدّخول في الغير لم يكن استصحاب عدم الإتيان بالمشكوك فيه ممّا له قوة تعيين وجوب الإتيان بالمشكوك فيه لدوران الأمر بين كون المقام ممّا يجرى فيه ادلّة عدم العبرة بالشك وبين كونه ممّا يجرى فيه ادلّة العبرة به على مفروض ذلك البعض ثانيها تحقق الدّخول في الغير بذلك ولزوم البناء على الإتيان بالمشكوك وهذا هو الّذى اختاره الماتن ره بقوله فالظاهر البناء على الإتيان وانّ الغير أعم من الّذى وقع في محلّه أو كان زيادة في غير المحل وقد سبقه فيما استظهره صاحب الجواهر قدّه وحضرة الوالد العلّامة أعلى اللّه مقامه في البشرى وتمسّك لذلك في محكى الجواهر بصدق وقوع الشك بعد الدخول في الغير لمثل ذلك حقيقة فتشمله عموم القاعدة وامر الشّارع بهدم القيام وعدم العبرة به انّما هو بالنّسبة إلى نسيان التشهد وذلك لا يستلزم عدم الاعتبار به بالنّسبة إلى الشّك في السّجود فلا مانع من أن يكون لمثل المقام جهتان يعتدّ به من إحداهما ولا يعتد به من الأخرى واليه يرجع ما تمسّك به في البشرى من انّ لفظ الغير من جملة الألفاظ العرفيّة الواقعة في الأدلّة الشّرعية فلا بدّ فيها من الرّجوع إلى أهل العرف وهم يريدون به مطلق ما كان مغايرا فيصدق على القيام المذكور انّه مغاير للسجود الّذى خرج منه فدخل فيه كما أن الأكل مغاير للتّسليم الواجب في الصّلاة فعلى هذا يكون انطباق ما دل على انّه لا عبرة بالمشكوك فيه إذا دخل في غيره على المقام ظاهرا ويبقى صدق عدم الدّخول في الغير على مثل هذا الفرض موقوفا على العلم بالغاء الشارع للقيام المفروض وعدم الاعتبار به وهو غير معلوم فلا وجه لإلغاء ادلّة عدم الالتفات الظّاهرة في الصّدق على المقام بواسطة مجرد احتمال صدق ادلّة الالتفات كما أشار اليه صاحب الجواهر ره وأنت خبير بسقوط ذلك كلّه من حيث إن الشارع إذا امر بهدم القيام مثلا فقد خرج ذلك القيام من كونه من افعال الصّلاة فيكون خارجا عن منصرف الغير ولا يبقى لاحتمال اعتناء الشارع به من جهة الشك في السجود محلّ وتوهم انّ صدق عدم الدخول في الغير في المقام موقوف على العلم بالغاء الشارع لما دخل فيه وهو غير معلوم في الفرض واضح الوهن بعد كون الفرض لزوم الغائه ما دخل فيه واعترافه بلزوم هدمه للقيام في الفرض الإتيان بالتشهد فإذا كان لغوا غير معدود من افعال الصّلاة لم يكن غيرا بالنسبة إلى السّجدة أيضا لانصراف لفظ الغير إلى غيره وأيضا جريان قاعدة التّجاوز موقوف على تحقّق الدّخول في الغير فمجرد الشك في كون شئ غيرا يكفى في عدم جريان القاعدة لا ان صدق عدم الدّخول في الغير شرط عدم جريان القاعدة حتّى يكفى الشّك في تحقق عدم الدخول في جريان القاعدة كما زعمه البعض ثالثها التفصيل بين سبق الشّك في جزء كالسّجود على تذكّر نسيان جزء آخر كالتشهد مثلا